محمد بن صالح الكناني
80
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
54 - الشيخ العالم المدرس الفقيه الراوي المحدث الفاضل الصالح المفتي الحاج الناسك محمد ( بالفتح ) ابن الشيخ أبي بكر ابن الشيخ المفتي أبي الطيب « 1 » ، ابن الحاج أحمد ، بن عبد الكريم ، بن أبي الطيب ، بن عبد الكريم صدام اليمني : قال الحربي : وجدت مكتوبا على ظهر كتاب : كان فقيها ، عالما ، فاضلا ، ومدرّسا ، ومحدّثا ، راويا ، ورعا ، عابدا ، تولّى الفتيا بالقيروان . قال : وله تأليف عجيب حسن سماه : « مواهب الرّبّ العليّ في جواز طيّ الأرض للولي » حكى فيه العجب العجّاب . وذلك يدل على اطلاعه وغزارة علمه . وهو نحو العشر كرارس في القالب الربعي ، وهو عندي ونسخته بخطي فوجدته تأليفا عجيبا حسنا يدل على أن مؤلفه يتوقد بالعلم اتقادا كبيرا زائدا على غيره ، ولم أقف له على تاريخ وفاته رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه . قلت : قوله : يتوقّد بالعلم اتّقادا كبيرا ، زائدا على غيره ، فلقد نظرته وصاحبه لا يتّصف بهذا فقط ، بل له اليدان في العلوم الشرعية نقلية وعقلية ، ويد في علم طريق القوم ، مع الكشف ، وأن أسلافه المتقدمين ومن أتى منهم بعد هذا الشيخ من أدركته ، ومن لم أدركه ، فهم أعلام هدى وشموس ، اهتداؤهم بركة مدينة القيروان ، وأنّ اللّه أبقى خلفهم فهم من شجرة كريمة ، ولقد طلبت آثار من كان قبلي فقيل لي : إن ما عندنا نهب في خلية القيروان ، زمن الباشا الفاتك فيها . وأما من أدركته أو هو قريب العهد من مولدي فسأترجم له « 2 » إن شاء اللّه . قلت : إن هذا الشيخ المترجم له ؛ أخذ عن الشيخ العالم أبي عبد اللّه محمد الزوابي الخلفي الآتية ترجمته إن شاء اللّه ، وتوفي في المائة الثانية عشر على ما قيل واللّه أعلم . 55 - الشيخ الفقيه الكاتب البارع أبو العباس أحمد بوهاها الرعيني : قلت : أخبرني شيخنا السيد العارف العلامة أبو عبد اللّه محمد بوهاها ، بأنّ هذا أخو جد والده ، وأنه استكتبه الباشا رمضان كرها ، ورحل من بلاده سنين إلى أن استولى الباشا مراد ، فاستعفى ورجع لبلاده القيروان ، ومات بها ، ودفن بجوار سيدي رباح بالجناح الأخضر في جبانتهم المعلومة الآن ، وذلك في العشرة الثانية من القرن الثاني بعد الألف .
--> ( 1 ) في الأصل : بالطيب . ( 2 ) في الأصل : « عليه » والصواب ما أثبتناه .